البغوي

41

شرح السنة

قَوْله : « إِلَّا قيَّض الله لَهُ » ، أَي : سَبَب وقدَّر ، وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ } [ فصلت : 25 ] ، أَي : سَبَّبْنَا . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث غريبٌ لَا يعرف إِلَّا مِن حَدِيث يزِيد بْن بَيَان . وَقَالَ طَاوس : مِن السّنة أَن يوقر أَرْبَعَة : الْعَالم ، وَذُو الشيبة ، وَالسُّلْطَان ، وَالْوَالِد . قلت : إِذا اجْتمع قوم ، فالأمير أولاهم بالتقديم ، ثُمَّ الْعَالم ، ثُمَّ أكبرهم سنا ، وَلَا يَنْبَغِي للْعَالم أَن يتَقَدَّم أَبَاهُ وأخاه الْأَكْبَر لما عَلَيْهِ مِن حق الْوَالِد وَالْأَخ الْأَكْبَر . قَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه : يَنْبَغِي للمرء أَن يوقر عمّه ، وَإِن كَانَ أَصْغَر مِنْهُ ، ولبنت الْأُخْت أَن توقر خَالَتهَا ، وَإِن كَانَت أَصْغَر مِنْهَا ، لِأَن الْعم أَب ، وَالْخَالَة أم . وَإِذا كَانَت للرجل نسْوَة ، فَأَرَادَ أَن يقسم بَينهُنَّ شَيْئا ، أَو يسلم عَلَيْهِنَّ ، أَو يَأْتِي إلَيْهِنَّ مَعْرُوفا ، بَدَأَ بأكبرهن سنا ، ثُمَّ الّتي تَلِيهَا فِي السن حَتَّى تكون الصُّغْرَى آخِرهنَّ . قَالَتْ عَائِشَة : « كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا صلى الظّهْر ، دخل عَلَى نِسَائِهِ وَاحِدَة وَاحِدَة ، وَكَانَ أولهنَّ يبْدَأ بهَا أم سَلمَة ، لِأَنَّهَا أكبرهن حَتَّى تكون عَائِشَة آخِرهنَّ ، وَإِذا قسم بَين جمَاعَة مِن الصغار شَيْئا ، بَدَأَ بأصغرهم سنا ، ثُمَّ الثَّانِي حَتَّى يكون أكبرهم آخِرهم » ، وَذَلِكَ لضعف الصَّغِير ، وَقلة صبره ، وَسُرْعَة بكائه ، وَالْكَبِير يوقر لفضل سنه ، وَالصَّغِير يرحم لصغره وَضَعفه .